خريطة الموقع Back to Front PageSend Us an E-MailSearch

 

طريق البحث التاريخي محفوفة بالمخاطر فعلى المؤرخ أن يتمتع بصفات العالم أي أن يكون مستعداًدوماً لإعادة النظر واختبار الفرضيات والإذعان للوقائع بدل السعي وراء فرضية يعلن صحتها وقدرتها على الإحاطة والتفسير مسبقا فالتمذهب مقتل البحث العلمي..
وعلى المؤرخ أن يتحلى بذهنية الفيلسوف ليتمكن من استنطاق الماضي وتجريدالواقع ليصل إلى الحقيقة..
هنا تبرز صعوبات البحث التاريخي إنه عصي على التجريب فالحادثة التاريخية حادثة فريدة لا تتكرر ولا تمكن إعادتها مخبرياً أو في الواقع، وتكمن الصعوبة الثانية في استحالة الوصول إلى القانون أو عدة قوانين يمكن أن تفسر الحوادث التاريخية على ضوئها استقرائياً أو استنتاجياً وهنالك نظريات أو فرضيات عامة تتعلق بمناهج البحث ومع ذلك نجد أن ما يصح على هذه المجموعة من الأحداث أو تلك الحقبة التاريخية لا يصح على مجموعة أخرى وفي مرحلة مختلفة...
وتظهر الصعوبة الثالثة وكان من المستحيل تجاوزها هي الحيادية، فالحيادية الموضوعية في بحث تاريخي تبدو مستحيلة فعلاً بتأثير العاطفة أوالعقيدة أو مصالح الباحث أو المؤرخ..
إن التاريخ القديم لا يزال حتى الآن رغم تراكم المعطيات في طور النمو ويبدو أنه لن يكتمل نهائياً فكل اكتشاف أثري سيضيف إلى اللوحة يملأ فراغاً أو يزيح تفسيراً ويحل محله فيتحرك موزاييك اللوحة مغيراً التشكيل وتعبيراته مفسحاً مجالاً واسعاً للإختلاف لأسباب عدة..
والتاريخي كأي علم آخر عملية إنشاء عقلي مثله في ذلك مثل البحث الفيزيائي، والرياضي يقوم على التجريد والتعميم ، على التحليل والتركيب وانتقاء الحوادث وتركيبها وترتيبها، واختبار الفرضيات.  أي أن المعقولية هي المعيارالذي يحدد قبول هذه الفرضية أو تلك باعتبارها تمثل الحقيقة الموضوعية أي تجريد عقلي لواقع موجود.
وفي مجال التاريخ القديم وقف العهد القديم حجر عثرة في طريق فهم التاريخ العالمي الذي يبدأ في هذه البقعة من العالم والتي ندعوها اليوم الوطن العربي وعلى الأخص مشرقه والتي كانت تعرف بالعالم السوري وعلى الرغم من تعرض العهد القديم للنقد وتبيان ما فيه من تحريف وتزوير على يد علماء كإبن خلدون واسبينوزا وغيرهم فإنه ما زال يتمتع بالتقديس والثقة المطلقة من قبل عدد كبير من المؤرخين وعلماء الآثار..
ويكفي أن نشير إلى محاولة الكثير من العلماء تحوير المكتشفات الأثرية في أور وآشور وماري وإيبلا وغيرها لتتفق مع مدونات العهد القديم بدلاً من الإعتراف بالوقائع وإعادة النظر بقناعات لا تقوم على أساس من المنطق أو الواقع.
وعلى الرغم من الصعوبات الكبيرة التي تعترض الباحث في تاريخ المنطقة القديم فإننا أعطينا لأنفسنا الحق في تناولها بثقة انطلاقاً من كوننا نؤمن بأن التاريخ يفرض نفسه بقوة البشر وأننا نعتبر أنفسنا أبناء هذه الحضارة وورثتها ، بدءاً من أول فكرة عن الحب والموت والخلود  والوجود والإله الواحد مروراً بتركة المسيحية الثرة وصولاً إلى شريعة الإسلام السامقة وتوجهاً نحو أفق لا محدود هو الإنسان.

 

Reference

About Us

 
 

Copyright © 2000 - 2004 RAMEZ SULEIMAN  All rights reserved.